mercredi 11 août 2010

رمضان

معلّم يراقبنا أثناء وجبة الطّعام
الحديث في رمضان عن العبادة
حول المائدة في المساء فقراء مسخ الفقر ملامحهم
ولم يترك لهم إلاّ ما هو إنساني وهو الإنتماء للعائلة
حول الطّاولة في المساء أغنياء مسخ المال طبعهم
ولم يترك لهم إلاّ الإنتماء إلى عائلة
عائلة فقيرة وعائلة غنيّة واحدة تشقي والأخرى تأكل الشّقاء
واحدة تعرق والأخري تأكل العرق
هل شهر رمضان هو مأكولات فخمة وإيجاد الطّعام جاهز
بالنّسبة للإغنياء؟
هل شهر رمضان هو إحترام الجوع والفقر والمرض والتّشرّد
بالنّسبة للفقراء؟
هذا الشّهر قاسي مثل خبز الفقراء
هو شهر الصّيام والإمتناع عن الكلام
هو شهر الكلام مع الخالق
ففي المساء وعند الغروب البشر يأكلون على كلمة اللّه أكبر
اللّه غنيّ على العالمين والمسألة لا تتعلّق بمن صام أو فتر كلّ إنسان حرّ
لكن على الإنسان أن يفحص شعوره ويسأل نفسه
هل يعيش السّعادة أم الشّقاء
شهر رمضان يجرّب فيه الإنسان معاني الجوع والعطش والحرمان
العطش يعلّم معاني الإرتواء
والجوع يعلّم معاني القناعة والإكتفاء
الظّلم يعلّم معاني الضّياء
حكمه هو أن يذوق الغنيّ كأس العرق
ويدفع ثمن هذا الكأس زكاة لهؤلاء الفقراء
لكي بفرح النّاس جميعا بيوم العيد
الفقراء يعرفون مرارة الكأس، فهو مشروط
بالحزن الدّائم والألم والدّائم والجوع الدّائم والمرض والدّائم
هم طيلة السّنة يعملون لأجل اللأغنياء بأبخس الأثمان
تقديرا لهؤلاء الأغنياء ومقدرتهم الفائقة فى الإستغلال
كل أيّها الغنيّ ولا تفكّر في شعور الفقراء
إياك أن تتهوّر ولا تستجيب لطلب السّماء
فالإنبياء كانوا دوما من عامّة الشّعب في صفّ الفقراء
لا شكّ أنّ السفّاح يعيش أحسن من الفلاّح
والمخادعين في نعيم أكثر
من عمّال المصانع والبحّارة والمزارعين
لا شكّ أنّ الذّئاب أذكي من الخرفان
الخرفان يبيعون عرق جبينهم بأبخس الأثمان
الفقير خروف لا يجد في رمضان مصروف
الخروف ضحيّة يموت فداء
الفقير ضحيّة يموت فداء
طاولة الطّعام أيّها الغنيّ ورائها عمّال
ورائها عذاب ومشقّة وعرق وإرهاق
ورائها آلام وموت
فلو فهمت أيّها الغنيّ ما معني رمضان
سيحملك شعورك وضميرك أن تجرّب
ما يعانيه الحصّادين والفلاّحين
ومربّي الدّواجن والخرفان
فأنت تشرب الماء الصّافي
والفقير يشرب ماء الغدير
أنت تأكل ما لذّ لك وطاب
والفقير في الجوع والفقر والعذاب
أنت غطائك الرّيش والقطن والحرير
والفقير فراشه القشّ وغطائه القصدير
إسأل نفسك من أين لك المال
أهو من عرق جبينك بالحلال أم هو عرق العمّال
من مداخيل القهر والظّلم والإستغلال
سرّك وسرّ المال لا يعرفه أحد إلاّ أنت والخالق
فليس عن طريق المال وحده كانت تلك الطّاولة
كلّ ما فوقها عرق وعذاب
ليس الفقر والجوع والمرض
أمر طبيعي بل هي أشياء خلقها الإنسان
ليس الظّلم والقهر والسّلطة والمال أمر طبيعي
إنّما هي أشياء خلقها الإنسان
طوبي لنا من بؤساء نعيش في الإختلال
فاللّه لا يفدي بروحه ولا يحرّر
إلاّ الإنسان الميزان الإنسان الحقّ والحبّ

lundi 9 août 2010

إحتراف اللّيل

اللّيل بين المباح والمحرّم يتوزّع
يخلق نفسا من ذاتها، يعطي لها مصيرها
عن طريق الكلمة والرّوح
اللّيل يحلم بضوئين كأنّهما ذكري اللّيالي الماضية
تعلّم أيّها الإنسان كيف تحلم
لا تترك الصّالح يتغذّي من الطّالح

وجوه توحي لك بإحساس تحبّه
ووجوه لا توحي إلاّ بالغباء

تعلّم كيف تفرّق بين النّسيم والعاصفة
بين الحبّ والحرب
بين السّعادة والشّقاء
بين الضّوء والظّلام
لا تجعل اللّيل يدفنك في الألم والعذاب
لا تجعل اللّيل يدفنك في الأنانيّة
كن ما تشاء أنت حرّ
إنّها جريمة لا يعاقبك عليها الضّوء والماء
عش في الحريّة والحبّ، الطّير له جناحان
كن مع المساواة بين البشر
اللّيل مشجّر أخضر يدعوك أن تفكّر

الشّجرة تعلّم العصافير كيف تطير
وتعطي مفهوم آخر للحياة

الشّجرة تصنع الأوكسحين وتجدّد الهواء
تعلّم الهدوء...وتعدّل الميزاج
زهور الأحزان هي نفسها زهور الأفراح
الموت هو نفسه الحياة
كلّنا يستلذّ فاكهة الشّجرة المقدّسة
كلّ واحد يريد الجلوس تحت ظلالها
كأنّه طفلها الصّغير

تعلّمه ... تعاقبه تقول له أنت صفر تكوين جديد
تضربه بعصاها المتعطّشة للعدالة

تحذّره من النّار
تري أوراقها تراقص الهواء
في دلع موسيقي رائع

تراها تغازل جسدها وأوراقها
كلّ ورقة مشدودة لها
كلّ ورقة لها ظلّ وروح
عواصف الخريف تقتل أوراقها
ومطر الشّتاء يحييها

الرّبيع هو فصل الإعتدال بالنّسبة للشّجرة
معه تحفل في البهاء والجمال
وفصل الصّيف هو قطف الثّمار
الشّجرة تجعلك تعبد فيها الحياة بكلّ معانيها
الشّجرة تعيش بالتّراب والماء والشّمس والهواء
وتجعل الإنسان يعيش بمزاج لطيف وإخضرار زاهي
يحتار في تصويره الأدباء والرسّامين والشّعراء
فوق الشّجرة ما يدلّ على الفرح
وتحت الشّجرة ما يدلّ على الحزن
فوق الشّجرة ما يدلّ على الحريّة
تحت الشّجرة ما يدلّ على السّجن
سكرانة هذه الشّجرة بالعدالة
ساخرة من العواصف والظّلم
سكرانة بالشّتاء ساخرة من الخريف
ولاّدة على الدّوام، متجدّدة مثل الفصول
نشوانة بالحبّ مرتعشة من الحرب
منها تصنع الألات الموسيقيّة الجميلة
ومنها العصا والصّليب والنّار
تستلذّ حظورها وعطرها وثمرها
وإلتفاف الأوراق مع بعضها البعض
تنسيك الشّجرة آلام الوحدة والإنزواء
فهي تتكلّم بلغة الجمع لغة الشّعب
لغة الأبناء في جوّ من المحبّة
والتّعاون والشّعور المتبادل
تصويرها والكتابة عنها متعة وإمتياز
عنب، تفّاح، تمر، تين، زيتون ألخ.....
كلّها رسائل من عندها للقلوب
في بيوت متوحّدة بثمار منحوتة
كلّ قلب له جماله وذوقه وبهائه وصفاته
الشّجرة لا تتحمّل كثرة الحرارة أو كثرة الماء
ميزاجها في الإعتدال ينعش القلوب
مع الشّجرة كما هو الشّأن في الحياة
الرّابح هو الإنسان المعتدل
الّذي يأخذ بقدر ما يعطي ويعطي بقدر ما يأخذ
الّذي لا يعيش في الغنى الفاحش أو الفقر الفاحش
في الضّحك الدّائم أو البكاء الدّائم
كثرة الضّحك سخف وكثرة البكاء بؤس وضعف
الجلوس مع الشّجرة بالغ الحساسيّة
فهي علامة إستفهام
تجعل الإنسان يقفز على أغصانها كالعصفور

في جمال منيع
الشّجرة معاش، فراش، نقاش
مهندسها فنّان مبدع وحكيم مبدع ومعلّم مبدع
يمتلك كلّ العلوم وكلّ المعارف
مهندسها نزل روح في صورة إنسان
صلب على عود الشّجرة
ليكون هو الميزان
ميزان الحقّ والحريّة بالنّسبة لكلّ إنسان
قبل أن نسأل عن الحبّ والحقّ المقدّس في السّماء
علينا أن نسأل عن الحبّ والحقّ المقدّس في الأرض
قبل أن نسأل عن العصفور علينا أن نسأل عن الشّجرة
قبل أن نسأل عن الحريّة علينا أن نسأل عن المساواة
ربّما حالة العدالة تتطلّب برنامج دواء
لعلّ الحريّة تتطّلب العمل في كلّ شؤون الحياة بالميزان

dimanche 8 août 2010

اللإحتقار

نظر لها فلم توقظ في نفسه أيّ إحساس
لا شيئ يفوح منها
جمالها سائب
ذهنها شارد
جاءت تطلب عملا لكي تدبّر عيشها
ماذا كنت تعملين في السّابق؟
في شركة خاصّة
لماذا خرجت من العمل؟
لأسباب عديدة منها المظهر
نظر إليها بإحتقار
شعرت أنّه هو الآخر يهين فيها
مظهرها السّائب
هكذا فكّرت
أليس لك ثياب جميلة
في الوقت الحاضر ليس لي
ضحك ساخرا ثمّ جلس على المكتب
سألها من أين أنت؟
من الرّيف
ومع من تسكنين
مع الأهل
أهلك نزوح إذا
مع الأسف نعم أهلي نزوح
كادها أن تسأله عن أهله
لك جمال سائب
هل تحتاجين للمال
في الوقت الحاضر لا
خذي تسبقة لكي تشتري ملابس ومكياج
لا أريد ...
أنا في حاجة للمال لكي آكل لكي أعيش
جبينها يعرق
أحسّت أنّه سوف لن يقبلها في العمل
ما بك ؟ لا شيئ لا شيئ
سأجرّبك في العمل
غدا ستعملين في قسم الحسابات
شكرا
إنّه أصعب قسم يتطلّب إنتباه كبير
أعرف
كانت تأتي كلّ يوم وكان كلّ يوم يطلب منها
أن تأتيه للمكتب
ليسخر منها ويشعرها
أنّها قردة بتلك الملابس
بذلت مجهود ذهني
كبير في العمل كي لا يطردها
لكن لم يكن يهمّه
ما كانت تقوم به من مجهود في العمل
في عينه هي إمرأة بائسة
أهلها من الرّيف
في حلقها كانت تمتزج المرارة
والإعتزاز بالنّفس
تصلها كلّ يوم منه كلمات تغري لكنّها ترفض
واقعها فقيرة عليها أن تصمد
وأن تكون فخورة بفقرها
لأنّ العيب ليس في الفقر وإنّما العيب
فيمن يسخر من فقير جاء يطلب عملا
لكي يعيش بكرامة
كلّ يوم كان يزداد معها تعسّفا
وكلّ يوم وهي تعيش حالة تهديد
من الطّرد من العمل
وفي يوم أشار لها
بلا مبالات أن تتبعه للمكتب
قال لها:
إعتبريني صديق أو أخ أو ما تريدين
وخذي منّي هذا المبلغ
نظرت إلى مظهرها فإذا به لا يشرّف
ثمّ نظرت إليه وقالت
حين آخذ راتبي الشّهري سأشتري منه ثيابا
لا أستطيع أن آخذ مالا لا أستحقّه
في اليوم الموالي ذهبت كعادتها للعمل
فأخبروها أنّها مطرودة
ضحكت وقالت الفقراء تعساء
فهل الأغنياء بما يفعلونه فيهم سعداء
أنا طردت من العمل وذنبي هو أنّي فقيرة
لكن هو كيف يقدر أن يقول لقد حرمت
إنسانة من العمل لأنّها فقيرة
هؤلاء النّاس لا يراجعون أعمالهم مع الآخرين
فهم لا يشعرون ولا يعقلون ولا يبصرون

القهر

أرفع في يديّ قلما وأسأل
هل الإنسان خلق لكي يقهر؟
القهر مزعج، القهر مرعب
القهر أسنانه كبيرة

القهر ماهر في قتل الإحساس
القهر يرسم قتل المواهب
القهر ظلم يعاني منه الإنسان
يبدأ القهر من الأسرة ليمارس
السّلطة مع الأبناء

الوافدين للحياة
المرأة الّتي تعيش القهر ينبغي لها
أن تحتمي في كبرها بالأبناء
ينبغي لها أن تتقاعد في نعمة
الأبناء هم الوقاية
من وهن العمر والوحدة والعجز

المرأة تبدأ في التّفكير في الأبناء
ربّما قبل الرّجل

ربّما هي السّبب في مجيئهم
فهم بذور غربتها القهريّة
إنّهم حلمها بالأمان
لكن حين يولدون يملأهم اللّيل
صراخ وبكاء

كما لو أنّهم لا يرغبون في عاطفة
هي عاطفة سليلة خوف
من المجهول ومن المصير

فكلّ الأطفال تقريبا يخافون من الظّلام
يولدون في النّعيم أو في الفقر
هم في كلا الحالتين

سيعيشون في اليأس
ومصيرهم هو الموت

لكأنّهم بين غريبين
كلّ واحد منهما له طريقته في القهر

من هو هذا الطّفل؟
هو شيئا آخر لا هو الأمّ ولا هو الآب
هو جسد آخر وروح أخري
إذا هو جاء للحياة لأجل رهان
ربّما يختزله بعض الأبناء
جريمة في حقّهم

الإبن دائما مسكون بالغضب والصّراخ
والخوف من المجهول
والإبنة كذلك
في الأسرة الحبّ يبدأ نعم وينتهي لا
في الأسرة خلافات يوميّة
في الأسرة أمّ تقهر وأب يقهر
في الأسرة الألم هو العدل
الطّفل يتناوبون على قهره

كيف للإنسان أن يعيش بدون أسرة
كيف للإنسان العيش بنقاء
حين ينتهي الزّمن الرّديئ
ويأتي زمن الحلم
حيث الإنسان يصبح مع الآخر واحد
الرّجل والمرأة يعيشان
بحبّ ينبض يقظة وليس وهم

يفيض صحّة وليس ألم
بحبّ مستقلّ عن عمليّة البيع والشّراء
الطّفل يولد في الصّراخ
لأنّه من علاقة حزينة

تفتقد للحريّة
وللكمال العقلي والشّعوري

لأنّه من علاقة مشروطة
بالسّجن والألم والموت

علاقة لا ينيغي لها أن تكون
مثمرة لحبّ صادق

لحبّ مشحون بالصّفاء
علاقة جافّة ليس فيها نشيد السّعادة
في القهر يموت الإنسان يأسا
يعيش العمر يعزّي نفسه حسرة
وفي كلّ يوم يزداد إنهيارا
فيأخذ القلم ويسأل السّماء
يسأل هذا الأفق الشّفقي
ووجهه يعكس إحمرار

ومقاومة شديدة لهذه العدميّة
وأساليبها المطبوخة مسبّقا لقهره
وقهر فكره ومشاعره
يسأل إذا كان الخالق
موجود أم غير موجود

ليمدّه ببهجة الحياة ويعالج وجعه
حتّي ينهض باسما من فراش الأنين والألم
لقد جاء للأوجاع والأحزان والخوف
ولا يمكن له أن يعيش بالشّكوك
فقد قتله القهر وهو حيّ
فتراه يسأل ماذا يبهج نظره وهو في العزلة
ماذا يبهج روحه وهو في السّجن
فيري العصافير تطير بين الأشجار
الشّجرة هي الحبّ والأنس
العصفور حريّة
يا أللّه كم أنت جميل وحنون وودود
فإذا بالقلم يرتعش بين اليدين ليقول له
عليك أن تسأل كيف ستنتهي وليس كيف بدأت
لك حقيبة ذكريات سوف لن تحترق بالنّار
أو تغرق في الماء، فيها نظامك الخاصّ
وحلمك الخاصّ وتاريخك الخاصّ ولونك الخاصّ
وحبّك الخاصّ وعلاجك الخاصّ
فأجلس في إسترخاء مشرق
وكل نضج ثمارك
إنّك لم تخلق لكي تقهر
إنّك خلقت لأجل الحبّ منتشي
بأمواج الذّكريات

تغمرك بلينها وعمقها
وتملأك إسترخاء وبهجة

وأحلام لذيذة
مصيرك أنت تقرّره
لكن من ضحكت له الحياة لا بدّ تبكيه
ومن أبكته لا بدّ تضحكه

vendredi 6 août 2010

إبحار في عالم الغيرة

صليب مشترك وواقع شبيه بمن هو متعلّق
بغصن هشّ وتحته هاوية
عبئ ثقيل كلّ النّاس عائمة فيه
الغيرة في المرأة والرّجل
عاطفة ضعيفة
الرّجل لفتت إنتباهه إمرأة
المرأة لفت إنتباهها رجل
إنّها الحرب بينهما
إنّها الأيّام الصّاهدة واللّيالي الجامدة
الرّجل يتسائل هل هذا أحسن منّي
المرأة تتسائل هل هذه أحسن منّي
الحكاية أنّ أحدا منهما لم يجد نفسه في الآخر
فهو لا يشعر في هذه العلاقة بالرّاحة
لكن هو مجبر بحكم العادات أن يبقي غصبا عنه
الغيرة تصنع في النّفوس عالم خاصّ، عالم عدائي
كلّ واحد يتألّم فيه لوحده
الغيرة مرض سليل إمبراطوريّة الملكيّة
أهذه بطولة الحبّ
أم هو حبّ خائب وليل لا ينتهي يدّعي في عمقه أنّه حبّ ملكي
فصلب يبكي مكسور الجناح
الملكيّة هي السّجن، هي الموت، هي الهزيمة
هي مراكبنا الغارقة في الحزن والدّموع
يرهبها، يخيفها، يهدّدها وهي تنقاد وتخاف منه
العشق في الملكيّة يلعن المؤمنين به
ويشعل سيجارة في أيادي مرتجفة
ولا يخرج من فمه إلاّ ضباب باهت
إنّ للدّخان كرامته حين يملأ الصّدور
وللبحر كرامته حين يملأ السّماء سواد ورعود
يذكّرنا بالكلمة في الملكيّة
وللشّمس كرامتها حين تبرق وتذكّرنا بالكلمة
في العشق والحريّة
ويكتبان أشياء لا يعرفها إلاّ الشّعراء الكبار
المزروعين بالخربف والشّتاء
أنفاسهم تشتهي الإمتزاج بالعطر القويّ
لكنّهم ينامون وجوههم إلى الحائط
يعانقون دمية أو صخرة نائمة وفي الصّباح يكتبون عليها
فإذا بها قبر وسجن يعييها شيخوخة واهنة
لكنّها في خيالهم طائر على الشّواطئ المهجورة
لا يمكن الحديث معها على السّرير النّابض بالألم والنّدم
إنّه الخيار الصّعب بين الملكيّة أو العداوة
بين الزّواج أو الطّلاق
حيث كلّ واحد منهما فقد كبرياء الصّدق والوفاء
الحبّ في الملكيّة لعنة وحكم بالموت
سيف نظرته شرسة
الحبّ في الحريّة نظرته رقيقة وجميلة وحنونة
الحبّ يلمسنا يراجع معنا درسا في التّاريخ
يسألنا هل سعيدة كانت في الحبّ سعيدة
هل فهيمة كانت في الحبّ فاهمة
الحريّة هي مجرّد فكرة نحشوا بها أذهاننا
لا تسعفنا الآن في شيئ
كلّنا يصدد إجتياز إمتحان حياة ثانية
كلّ شيئ سيفوت فنحن حتما بالقول والفعل
لنا حقّ تقرير المصير
ونحن حتما لنا الحقّ أن نختار بين الجنّة وبين النّار
النّساء يفضّلن الزّواج
اللّعنة على النّساء
رضعنا منهنّ الحليب قارس، حليب ملوّث بالأكاذيب
يجب أن نرضع من الكلمة والرّوح حليب العصافير الصّادق
رضعنا من ثدي البؤس دون شعور
رضعنا بغير خيار من حبّ يعيش في الظّلم والظّلام
جاهلات ينجبن الأبناء كالأرانب بدون عقل
كيف حالها المسكينة
ليس لها ما تعطي لأبنائها
أين سكناها
سكناها قبر البؤس الجميل والخلافات اليوميّة
العشّاق كلامهم هادي
ونادرا ما تسمع بينهم اللّعنات
الحرّ ليس له هموم الزّوجة والأبناء
ليس له هموم الخوف من المصروف
الحبيبة تنتظره أمام قاعة السّينما أو المسرح
نظرتها مبهمة فيها حزن دائم
تكلّمه بلغة العائلة والأبناء وهي بعيدة عنه كلّ البعد
صورة لها في ثوب العرس التّقليدي تحاول أن تبلّغها له
مستعملة أدوات الزّينة والمسرح
تشرد حين يكلّمها
تري ما هو ثمن سجني وسجنه
الرّغبة صريحة والمشروع هو الزّواج إنّها الغيرة
تغار من حريّته وتعتبره وسيلتها للتّحرّر من العائلة
هي لا تعرف حقيقته
هو لا يعرف حقيقتها
الحقيقة يكشفها الزّواج
الحقيقة هي في ذهنه قدر يغلي على النّار ومكنسة
الحقيقة هو في ذهنها مفتاح بيت
القدر والمكنسة إحتجاج وليس زينة
والمفتاح كذلك
كلاهما له في السّجن عمله المقدّس
كلماته لها لا تصنع في شعورها حليب العصافير
وكلماتها لا تكتب في ذهنه قصص ألف ليلة وليلة
الكلمة بينهما رعد مخيف
كلّها حسابات وفاتورات ومشاجرات
المشروع من بدايته شاحب وفاشل
الأطفال يولدون فيه بدون حبّ وبدون تدبّر
كلّ جيل جديد في الملكيّة هو جيل يأكل الخبز البايت
ويشرب الماء العكر ويرضع الحليب القارس
الحبّ البايت والحبّ العكر
نفس التّقاليد ونفس الشّروط ثابتة لا تتغيّر
لا يحبّ تغيير الأشياء، لا يحبّ تحليل الأشياء
لا يحبّ أن يفرّق بين العشق والزّواج بين العسل والرّماد
بين البرق والرّعد، بين الأمان والخوف بين الأبيض والأسود
بين الحريّة والملكيّة
لا الرّجل قادر أن يعثر على المرأة الظّل
لا المرأة قادرة على العثور على الرّجل النّور والحبّ
كلاهما في فخّ الحبّ الخائب حبّ الملكيّة الأسود
المجانين هم أحرار العالم
قادرون على الهذيان في الشّوارع
رافضين قوانين الملكيّة وسلاسلها الثّقيلة
قادرون على الخروج من غربتهم القهريّة
فهم في صراع دائم مع القدر
يريدون أن يغرسوا جدور الياسمين
بلغة الحبّ والشّعر لا بلغة العقل والحسابات
فهم يناشدون نور الشّمس والحريّة
مجنونة خلعت ثيابها داعبت جسدها
إرتمت على السّرير ساكنة
بكت ضحكت وجودها كلّه متعلّق بطفل لم تقدر أن تنجبه
حالتها المرضيّة لا تقتضي لها البقاء مع الزّوج
يجب أن ترمي خارجا ليس لها شيئا تقدّمه
الحلّ الوحيد لها هو الجنون، فهي عاقر تعاني من مرض العقم
مجنونة تغار لأنّها لا تنجب الصّغار
مجنونة تغار لأنّها متّهمة بالزّناء والعار
مجنونة تغار لأنّها ليس لها المال
كلّ هؤلاء المجانين ليس لهم ذنب
لذلك تراهم يبكون ويضحكون في نفس الوقت
وحين يكثر هيجانهم فدوائهم هو الصّدمات الكهربائيّة
المجنون دواءه الضّوء، يساعده على الشّفاء
العاقل دوائه الحبّ يساعده على الشّعور والإحساس بالآخرين
المجنون في عمقه إنسان حرّ يرفض القيود، يعيش في متاهات الدّروب
لا يهمّه إن جاع أو شبع أو فرح أو حزن،
غارق في عالم شاعري لا يفهمه إلاّ هو
العيش في الجنون يعني ثورة على الظّلم بكلّ أشكاله

mercredi 4 août 2010

الشك

مع الشكّ يعيش الإنسان خائفا
ممّا سيقوله له اللّيل

يجلس كالغريب تسكنه غيمة نائمة
ينام على وسائد محشوّة بالسّحاب
الماء هو الحياة، الماء هو الحلم
من الماء يستمدّ الإنسان هويّته
غريب هذا الإنسان كالنّهر على ضفّة النّهر

لا شيئ يخلّصه من شكّه إلاّ الحلم
لا شيئ يريحه إلاّ الماء
الماء دموع تجري
لتطهّر القلوب
لتخفّف الذّنوب
فبعد كلّ سحاب تشرق الشّمس
وتضيئ النّجوم

نحن أسماء
وكلّ إسم سؤال يقود الحالمين

لا لا تستسلم للتّداعي أيّها الإنسان
وأطرح سؤال
فيوم فرح ويوم بكاء
هل أنت حبّ من طرف واحد؟
أنت إذا أنين قد طعنتك السّماء
أنت حرب تدور على نفسها
أنت إنسان من دخان
في كلّ إسم حملك الحبّ إلى شارع بلا هدف
في كلّ حبّ حملك الشكّ إلى منفي
إن كنت حقّا تحبّ؟
ضع حلمك بين عينيك، قل له لا تكن معتّما
كن يا حلمي ليل مضيئ
كن أغنية لها هدف ولها معني
كن إسم ما يدلّ عليّ يهاجر فيّ
لا تجعلني يا حلمي أتألّم بعباءة الشكّ السّوداء
لا تجعلني أطرد من الفردوس ثانية
فعرش الحبّ يرفع على الجانبين
والحبّ من طرف واحد آلام وأنين
كي تفرح أيّها الإنسان
لا بدّ أن تبحث على من تمنحك الرّاحة والأمان
لا بدّ ألاّ تكون واحد بل تكون إثنان
كن واقعيّا مثل السّماء
فلو لا الصّيف ما كان شتاء
ولو لا الأنثي ما كان الذّكر
و لو لا الشّمس ما كان القمر

dimanche 1 août 2010

حالة إنكسار

جسدي محاصر، جسدي منكسر
جسدي جرح في هذا الحاضر العبثي

إسمي حيرة الورد المحشو بالغيم
آه ماذا تبقّي منّي
لا شيئ ، لآ شيئ
إسمي يربطني بالضّوء والماء
والتّراب والهواء

إسمي يربطني بالفصول اللأربعة
والأصابع اللأربعة

إسمي بصمة، إسمي فكرة
إسمي روح شريد
يتبعني، يرصدني،
يبكي ويضحك معي
يرافقني لمثوايا الأخير
تسألني يا إسمي أيّ اللأغاني أحبّ
أحبّ تلك اللأغاني الّتي تتحدّث
عن فقر الحبّ
الّذي يبلّله المطر
فيفيض بغربته في الشّوارع على العابرين

نزوله نزول اللأنا في المثنّي
كلامنا يخبّئه ثمّ يلمع ويرعد
سلّم يا إسمي على حبّ يريد أن يري
سرّه باللأبيض والأسود

هل يفيض منك يا إسمي غد جميل؟
هل يفيض منك يا إسمي غد قبيح؟
هل يشفي جروحي زهر الياسمين
هل أنت يا إسمي تاج على الدّهر العدوّ
جسدي محاصر بالمرض، بالجوع،
بالفقر، بالموت، بالسّجن
بالإنكسار
أنا أكره يا إسمي هذا الحصار
وهذا الإنكسار، وهذا الدّمار

أيّ شيئ لي لتمنحني إيّاه
إن كان الجسد محاصر كالسّجين
فالرّوح حرّة كيفما تعشق أن تكون تكون
إحملني إذا يا إسمي إلى وطن الحريّة
وطن العشق والعاشقين
وطن الصّدق والصّادقين
خلّصني يا إسمي من حياة الكذب
حياة الخونة والمجرمين
خلّصني يا إسمي من السّجن والسّجّانين