vendredi 30 avril 2010

ضوء الحياة وماء الحياة

لا شيئ يظلّل عاشقان للحياة
يمشيان كأنّهما واحد
لا ينظران ورائهما
يسيران من زمن إلى زمن
وكلّ شيئ منهما
نلبس ونتكلّم ونحيا بهما
فمن نكون غدا بهما
المعني لا يظلّل إمرأة على أهبة الفجر
تهدي الخبز والحريّة للعاشقين
المعني لا يظلّل رجل على أهبة المساء
يعطي أشكالا في السّحب لا نهائيّة التّكوين
إمرأة من نهدها ترضع العصافير
ورجل من مائه كلّ الأشكال و العناوين
هل هي بعض أناه؟
هل هو بعض أناها؟
عاطفتها لا تخصّه
وتفكيره لا يخصّها
كلّ واحد منهما له ليله الخصوصيّ
قلبها مليئ بما ليس يعنيه
وقلبه في المعتقل
والجرح ورد من وهج الضّوء
تشكّله السّحب الرّماديّة
الإبن والإبنة هما الضحيّة
لو كنّا تذكّرنا الإحتلال
لرأينا إمرأة تلبس الأسود
في غرفة الغاز مرميّة
لكنّا غيّرنا رأينا
في أصول الأمّ العربيّة
ما هكذا نصنع الأمل
كلّ واحد منّا عليه أن يأخذ
متران من التّراب وجسد مؤقّت
ويشرب قهوته على مهل قائلا
هذا الضّوء لي
هذا الماء لي
ماذا سيكون بهما غدي؟
هما الولاء للولادة
أينما ذهبنا وأينما وجدنا
هما وعد الوالدين
ولنا منهما تاج التّراب والهواء
فلننتصر
هما الكلمة والكلمة عصا سحريّة
معجزة عند الإنسان هي
معلّقة في كتاب الرّمل والهواء هي
هي حدائق وطيور وهويّة
بها يولد فينا الوقت الجميل
وبها ننتصر على الموت ونعانق الحريّة
نحن ما قالت الكلمة كونوا فكنّا جسدا
في السّجن والمعتقل مثلها هي
أنا قلت للكلمة كوني طائرا
فكنت في حلمي فوق الأرض يحملني كلامي
في سلام كبير
حرّرني كلامي من الزّمن الثّقيل
أمّي تضيء مكاني
وتجلس حول مرآتي عند الأصيل
إنطلقت بفضلها وهي تسمع صدي صوتي
صباح الخير -- مساء الخير
هي أمّي الّتي علّمتني كيف تنفتح السّماء
لأري خلف أصابعي العشرة
حدائق تكوّنت من عطر النّدي والبكاء
يكفي أن أنام بين أحضانها
لكي يكون منامي واضحا
وأعرف أنّ عنواني تغيّر فوق قارعة السّجون
وأنّ أيّامي القادمة سأعيشها فداء
فلاّحة تزرع القمح والشّعير للعصافير

jeudi 29 avril 2010

مخابرات

أ

أرسل الجهاز يطلب فقيرين للمحاكمة

بتهمة الكفر والإلحاد

سأل الجهاز الفقير الأوّل
من أين أنت؟
من سماء رماديّة ليس فيها طائر أزرق
أتابع أغنيتي وأحمل حلمي بين يديّ
أنا والزّمان قد إمتلأنا بليل يفيض منه الكأس
ضحك الحاكم وقال للفقير
لو كان لي أن أكون لكنتك أنت

ماذا أكون لو كنت أنت فيّ
أحمل لهذا الجهل الرّصاص والبندقيّة؟

أحمل للمظلومين السّجن عوض الحريّة

أطبّق على المحرومين الإعدام

لا أنا فيك و لا أنت فيّ

أنا معلّم هبّ الغبار عليّ وإنكسرت
نزلت لكي أسمع صوت قلبي واضحا
أنا إسم مات ولم يمت
كافر لأنّه ليس لي
إلاّ منفايا في جسد الألم

لأنّ جراحي لا تزال حيّة

سأل الحاكم الفقير الثاني
من أين أنت؟
من طريق الهجرة من تحت اللّحد
من رغبة في البكاء لأجل أحد
جاهد من أجل لا شيئ
أنا الميّت في لمعة الرّمل الهشّ
أنا من زهر المقابر
أنا ملحد لأنّي لا أزال تحت
اللّحد

وهموم الجهاد في سبيل الأرض

لا تزال حيّة

هذا زمن رادار يرصد الموتي
إلى أين أيّها الجهاز تأخذون الأرض؟
إلى ماذا تفتحون الطّريق
مدّوا الأنابيب إلى رعد الكلام

إلى ذاك الجهاد إلى ذاك الألم

نظر الجهاز إلى الفقيرين وقال
من هذه الأرض تتبخّر الأجساد
غيمة غيمة
وحين نحدّق في الغيم يغرق الوقت فينا

يرجع لنا الهواء والنّار والماء

هذه الأرض وهذه السّماء موقّعة بالدّماء
فأتركوا الرّيح تبكي
على شعب هذا المكان الجريح

mardi 27 avril 2010

الميم

الميم ميلاد ومولد
الميم معابد مضيئة
الميم موعد متجدّد
الميم مطر ممتلئ
الميم ماء وموقد
ومدّ مراكب للعابرين
الميم نور اللّه في المثنّي
يبكي الزّمان لأجل مسيح مكسّر
يبكي المكان لأجل مهاجر مبعثر
توأمين نائمين
بكأس الشّراب المقدّس

على بركات الغيم
نحدّق في الغيم
الغيم أسود وأبيض
الميم كلمة اللّه في المثنّي
بماذا وعدتهما السّماء
بأرض لا موت فيها
وأجمل ما خلق اللّه من النّور والماء
من البدء الطّريق هكذا
مسيحا يحلّق طائرا
ومجاهدا لأجل أرض
في أوج عزّتها وزينتها
الميم شاهدان
على ما يعدّ غدا لهما
خاتما خاتما
غيمة غيمة
إلى أن يقول لهما اللّه
لم يبقي في الوجود غيركما
الميم حكاية عشق
لحياة أبديّة في الأرض والسّماء

samedi 24 avril 2010

سيّدة نفسها

غاضبة لأجل نظرة إحتقار
لأجل إتّهامها بالعار
قاتمة لكنّها لا تنهزم
ثابتة وهم يذهبون وإليها يعودون
كأوراق الشّجر يموتون ويحيون
كالماء، كالبخار
يصعدون إليها وينزلون
بالصّراخ ينزلون
بالصّراخ يصعدون
سيّدة العطاء والسّخاء
في الصّيف تخنقنا حرارة
في الشّتاء تقتلنا بردا وثلجا
لا ينقذنا منها إلاّ دموع البحر
وظلال الشّجر

ثرثرة السّكاري تضاعف غضبها
ثرثرة الأديان والدّعارة تضاعف
حرارتها وحزنها
وأنا لا أكتب إلاّ حين يلبسني الغضب
يئست سئمت يبست
من الحبّ الهارب منها

وكلّ سواد فيها صادر عن روح متحطّمة
وكلّ بياض صادر عن روح متألّمة
وكلّ بكاء لأجل
شجرة مكسّرة
وعصفور مهشّم
لباسها الأسود من البيت الحجري
لباسها الأبيض من الحبّ الحجري
لا يصلها سوي دخان العقل والشّعور
فلا شجرة محبّة بيننا
و لا عصفور
أقول لها لا أتحمّل حرارة الصّيف
تقول وأنا لا أتحمّل الكذب والخيانة
أقول لها أحتاج في فصل الصّيف إلي الثلج
تقول الماء مرآة العقل والشّعور
كيف قتلوا الحبّ وهو حيّ
العصر الجميل نجمة وهلال
العصر الجميل ريشة وعود
العصر الجميل نور وماء
الوضع عندنا يزداد إنهيار
الوضع عندنا يزداد إنكسار
أقول أنا أخاف من الموت
ما به الموت؟
الموت حياة، الموت مساواة
ومن حفر جبّا لأخيه وقع فيه
من ألبس المرأة الأسود
وقع في الأسود
يعاني من اليأس والتّخلّف والإستعباد
ومن ألبس المرأة الأبيض
وقع في الثّلج
يعاني الأنانيّة والظّلم والإستبداد
الموت هو الإستبداد والإستعباد
كلّ ما يفعلوه معها يعود عليهم
بالحبّ الأسود ليس لها الحقّ
في الخروج عن طاعة السيّد
وليس للسيّد الحقّ
في الخروج عن طاعة الإستعمار
الظّالم والأسود
بالأبيض ليس لها الحقّ
في صنع القرار
وليس للسيّد الأناني الحقّ في التّحليق
مثل الأطيار
لا خلود في الأرض بدونها
ولا جنّة تجري فيها الأنهار
لا خلود في السّماء بدونها
ولا تحرّر من الظّلال
سيّدة نفسها لا تنهزم
الموت للجميع هو الحقّ الأكبر
أنا لا أكتب إلاّ حين تلبسني
روح الخريف
أدوخ من حرارة الصّيف
أموت من برد الشّتاء
أدوخ من شدّة الإستعباد
أموت من شدّة الإستبداد
فصل الرّبيع هو فصل السّعادة
حيث جمال النّور والماء
هو فصل الإعتدال الطّبيعي
وفصل الخصب والرّخاء
لا للإستعباد
لا للإستبداد
الأرض والسّماء للإنسان
ميعاد شجرة وعصفور

dimanche 18 avril 2010

أمّك

يا ولدي لست أنا أمّك
أمّك هي مصيرك مع نفسك
أمّك هي نارك هي هوائك
هي ترابك هي مائك
أمّك هي كلمتك
أنت البشري يا ولدي
وهي العشرة
هي أصابعك العشرة
أنا لست ربّا ولست رسولا
كي أشفع لك ذنبك
يا ولدي ليس لي لك إلاّ البكاء
فهذا البكاء هو ضعفي أمامك
أنا أنجبتك إنسان هذا صحيح
أنا أنجبتك عقلا وشعورا
أنا أنجبتك
ذكر وأنثي
لكن لست أنا الّتي خلقتك
من أين أنت لست أدري؟
أنا جاهلة مثلك
أمّك تقدر أن تحبل من الهواء
من الكلمة
أمّا أنا فلا أقدر
آسفة يا ولدي
لا أقدر أن أغفر لك ذنبك
وأكذب عليك
لو قلت لك يوما أموت لأجلك
لأنّي أنا لست أمّك
ماذا أنت يا ولدي؟
نورا أم ظلما ؟ حبّا أم قسوة؟
بسمة أم دمعة ؟ ثمرة أم جمرة؟
فخرا أم عارا؟ مجدا أم حقدا
حياة أم موت؟ فرحا أم حزنا؟
يا ولدي لست أنا أمّك
أمّك هي مصيرك مع نفسك
هي ظلّك، هي حلمك
أنا ليس لي عقل ولا شعور
ولا أعرف ما معني شجرة
وما معني عصفور
قد أكون أنا سبب حياتك
لكن أمّك الحقيقيّة
هي موتك وبعثك
هي حزنك وفرحك
أنا لا أقدر أن أخلق
شعرة واحدة من شعر رأسك

samedi 17 avril 2010

صراع الحاكم مع المحكوم

وكأنّني أمشي في الهواء خفيفة مثل الرّيشة،
وكأنّي لا زلت أحلم بالحياة، لم أعش يوما واحدا فيها
كأنّ سعالي يهدل مثل حمامة

كرهت القهوة بالحليب والبنّ والسكّر
وقلت عصير البرتقال أجمل طعام أبدأ به فطور الصّباح

أنخرط في نوبة من البكاء وأنا أردّد
كلّ شيئ في هذا العالم مخيف، كلّ شيئ يهدّدني بالموت

لو خنقت بالمصران الأعور وأنا في بطن أمّي لخلّصتني من هذا الجحيم
لست أدري لماذا أشعر بالفرح حين أنظر للشّمس والبحر
أقول هذا الضّوء وهذا الماء إمتياز
هذا الضّوء وهذا الماء إنتصار
سأجعلهما موت وليس حياة

بدأ رأسي يدور وفقدت توازني لكنّي تأكّدت
أنّهما يعانيان من نفس المرض

فهمت أنّه لا ينبغي أن تكون بينهما شهوة الجسد
فالجنس مصيره هو الموت
وكلّ واحد منهما يخشي الآخر

جدار منيع بينهما والجنس هو سبب هذا التّاريخ المنكود
ماذا عن الإنسان أيّها الموت
أطماع الرّجال والنّساء في الجنس لا حدود لها كما تعلم ايّها الموت
وبهذا الطّمع والخوف من طرف الرّجال وهذا الطّمع والخوف من طرف النّساء
لا زلنا نجرّ أذيال الهزيمة
يلزمنا أب حكيم وأمّ حكيمة
الخيانة
تأتي دائما من طرف المرأة
نعم المرأة لا تثق بالرّجل لأنّه وهي على حقّ يخدم مصالحه على حساب تضحياتها
فهي سجينة بين الدّموع والتّراب في خدمة الإنسان الأب والإبن
هل يعقل أن يحكم حاكم على التّراب أو على الماء
بدون أن يكون هناك إنسان لهم فيه نفع

يديم لهم الحكم مدي الحياة، من هو هذا الحاكم ؟ هذا الحاكم هو إنسان هو عقل وشعور
هذا الحاكم رجل تباركه وتتبارك به النّجوم يحمد ويشكر وتحمده وتشكره النّجوم
لأنّه مخلص هذا الحاكم هو رأسمالي أو إشتراكي يقتل لأجل نفسه أو يموت لأجل الآخر

أقول لهما لمن هذا الرّعد الّذي نسمعه من بعيد ، كأنّما هو ذكري الكلام الإنساني
ينبعث من خلال ذاك الصّوت المخيف، يملأ الجميع بالخوف والرّعب
لماذا لنا دائما موعد مع الخوف لماذا لنا دائما موعد مع إفلاس الحبّ
لست أدري لماذا ولدت أصرخ؟
ألا يكون من يملك شجرة هو واحد ومن يملك الأرض ومن عليها هو واحد
وهو اللّه الحبّ والمساواة اللّه الموت
أهو الخوف من الظّلم نصرخ وحين نري النّور في ظلّ حنان الأمّ والأب نبتسم

رهان زائف مع الخوف والرّعب والرّعد والموت هذه الحياة
حياة بلا هدف ..الماء مالح والشجرة يابسة بلا عصافير
رهان يبدأ بالحلم والأمل وينتهي بالموت والفناء
رهان يبدأ بالفرح وينتهي بالبكاء
إقطع أصابعي العشرة أيّها الموت .... ها هما إقطعهما
الزّمن مع الحرب والخوف هو الهلاك، الزّمن مع القتل هو الهلاك
إنهارت العربة وإنهار الحمار وبلا مسافرين للهواء إنهار القطار
قطار لا يذهب بنا إلاّ للموت والوحش والظّلمة
إقطع أصابعي العشرة أيّها الموت
عقول النّاس كلّها أثقال
في الخوف والرّعب نعيش نساء ورجال
نحن نعيش مع سمك القرش الّذي إسمه المال
لا تهمّنا عدالة ولا محبّة ولا حريّات
يفترسنا سمك القرش بلا رحمة ما أكبر أسنان سمك القرش وما أصغر أسناننا
أين الأموات يا موت أين الأموات؟
وهل هناك في كلّ هذه المخلوقات أجمل من الإنسان
كلّ إنسان يشعر أنّ أمامه هاوية بسبب المال
لو أعطيتك يا موت كسرة مع تمر وحليب هل تشبع؟
لو أعطيتك يا موت كسرة مع العسل وزيت الزّيتون هل تشبع؟
هل ماتت حبيبتك يا موت وتركتك تحكم وحدك
كلاّ أنت لست مثلها وهي ليست مثلك
هي تنجب الأطفال من الهوي وأنت تأكلهم
أنت لا تقدر أن تلدهم أو ترضعهم أو تحرّرهم من الخوف والظّلم
بأصابعي العشرة أكتب خواطر أمّ وخيبتها في الحبّ
وسأمها من الحياة لأنّ هذا الهواء ليس فيه الإنسان بشكل العصافير
مشكلة كبيرة بينها وبينك
أنت ماهر في قتل أمهر النّاس وأنبل النّاس
لا تحبّ أن تناقش أيّ شيئ بعمق، ولا تفهم من هو الّذي
يستحقّ أن يموت ومن لا يستحقّ
أنت أعمي أيّها الموت
أنت تريد أن تحرمها من الأبناء، تريد أن تحرمها من حلمها
وشمّ ثمرتها
الإبن بالنّسبة لها هو كلّ ثروة ثمينة
تبيع لأجله أساورها وخواتمها وسلاسلها الذّهبيّة
لتصنع له مستقبل مشرّف ولائق في الأرض أو في السّماء
لا أفهم الرّعد لكنّي أنزعج وأنفعل لسماع صوته وتشخيصه
إنّه صوت موحش ومخيف كأنّه منبعث من نفق مظلم يريد أن يناطح الهواء
لكي نهزم فكرة الموت علينا أن نعيش الخلود ولو في الوهم
فلا يقهر الموت إلاّ حبّنا وتعلّقنا الشّديد بالحريّة والمساواة
وهذا يعني تعلّقنا الشّديد بالحياة
فالموت نفسه مساواة وحريّة


vendredi 16 avril 2010

مكياج

الأحمر يزيّن شفتاها والسّواد يزّين عيناها
إمرأة لا تعرف التّوقيع بالكتابة
نشبوا أظافرهم في ثوبها ولحمها ضربوها بالهراوات ركعت تحت الضّربات
الدّماء تسيل على وجهها، جيش يندفع لتمزيقها بمختلف الأدوات
يسحبونها إلى عرض الطّريق ...زانية ، عاهرة عار أنت علينا لا لن أكون إبن أنثي
الأطفال يصرخون ، واحد يشعل النّار بهراوة منقوعة في النّفط
صرخات غضب لأجل الضحيّة
الأطفال يردّدون هتافات معادية للملك معادية الإستغلال
من أين هذا الإبن؟ من أبوه؟ الهواء
الأطفال يتصرّفون أكثر عداوة من الملك
الملك لا يعترف بالإبن
إمرأة وإبنها يطعنونها بالسّكاكين عيناها زائغتان
قيّدوها بالسّلاسل والحبال وصلبوها مع آلامها
تحت شجر الزّيتون والنّخيل

جسد المرأة ينتفض وروحها تصرخ
القضيّة هي أنّها حبلت به ولا أحد يعرف من أين ومن يكون أبوه
الإمّ مصلوبة على الشّجرة والإبن مصلوب على الشّجرة
والأب غير موجود، التّهمة موجّهة ضدّ الأمّ والأب بريئ
رائحة كريهة من الأمّ والإبن خانقة رائحة البشر مقرفة
يا إلاهي قيل ماتوا الإثنين الأمّ والإبن
الحياة الحقيقيّة عندهما أصبحت تدوّن في الكتب
الإبن إبن الهوي أين هو إبن الهوي
إبن الهواء إنسان عصفور لماذا لا نراه في السّماء
هو وأمّه تحت ظلال الشّجر يتخيّلان
أشكال السّحب حيوانات ضخمة ومفترسة

الذّكريات بيت خربة هو منزلهما القديم
مكياج تضعه المرأة يخاله النّاس فرحة وجمال وهو في الحقيقة دماء وشقاء وأحزان
الأحمر لون الدّماء والدّم خوف
الأسود لون الظّلم والظّلم خوف
الأزرق لون البحر والبحر دموع وشقاء وغدر
الخوف من الزّوج كي لا يضربها، الخوف من الزّوج كي لا يغيّرها بأخري
الخوف من الجوع والحرمان والتّشرّد،
هذه المرأة تتزيّن خوفا وتعيش خوفا
وتحبل وتنجب الخوف .. الخوف إعاقة كبري لها ولأبنائها
إمرأة لا تعرف التّوقيع بالكتابة ولكنّها تتقن التّوقيع بالكلمة
الذّكور يخافون منها لأنّها لو شاءت تحرقهم كما حرقوها هي وإبنها
فحبّها الكبير للإنسان هو الّذي يمنعها
لها رحم ولها كلمة يكرم بها الأنسان أو يهان
هذه الأمّ وهذا الإبن هما الرّوح والكلمة
هما نار الهواء
هي ماتت وتعذّبت وتألّمت لأجله وهو مات وتعذّب وتألّم لأجلها
لأجل الإبن عشقت الأمّ الحياة ومن الدّموع كان لها هذا الإنسان